ساقي الارواح
سلطان المداحين الشيخ احمد التوني
اسيوط كتب – نصر عباس سبع
في بداية حياته جاء للسيدة زينب, ام العواجز, واراد الانشاد امام المسجد, فخرج له أحد المسئولين وقال له يا ولد! انت مين يا ولد! فدخل التوني المقام وظل يبكي ويبكي, ثم عاد ليجيب منشدا, او ينشد مجيبا :
“خضر العمايم وأنا نايم ندهوني.
الشيخ من مواليد “الحواتكة”وهي ليست مجرد قرية من قرى اسيوط, وانما هي مهد الانشاد الديني وفن المديح النبوي, ومنها خرج الشيخ احمد التوني,
والشيخ ياسين التهامي
والشيخ احمد التوني لا يتذكر تاريخ ميلاده,
يقول : “عشت طويلا, وعشت سنينا انقضت وكأنها اكاذيب, وكأنها لم تكن”… لكن المؤكد انه من مواليد العشرينيات, من القرن العشرين, فقد تخطى الثمانين من العمر.
ومنذ طفولته, وهو مرتبط بحلقات الذكر والموالد والانشاد الديني, حتى اصبحت هي وطنه, ورغم انشاد الشيخ التوني في جميع موالد مصر, الا انه يظل متعلقا بمولد السيد البدوي
والشيخ التوني زاده وزواده في الانشاد هو الارتجال, لا يفضل اعداد الحان مخصوصة, وقد قضي عقودا طويلة من عمره يغني دون بطانة او حاشية او تخت, لم يكن يصاحبه في احياء لياليه سوى “كوباية ازاز” يمسكها بيد, ويضع في اليد الاخري مسبحة, ويصنع من طرقات المسبحة علي الزجاج آلة ايقاع لتكون خلفية لانشاده الذي يأتي مرتجلا.
ولا تحاول ان تفعل مثلي عندما كنت صغيرا فتسأل: كيف يمكن لهذا الشيخ, ان يقف منشدا في مولد مثل مولد السيد الفرغل بمركز ابو تيج محافظة اسيوط وتسعون بالمائة من الحاضرين أُمِّيُونَ وشبه اميين, ومع ذلك يغني الاشعار الصوفية الصعبة للشيخ الجيلاني وغيره, ثم يلقي قبولا من الحاضرين؟
فالشيخ ينشد هذه الاشعار التي لا تفهمها انت رغم انك تذهب الى المدرسة, ومع ذلك تصل الي السامعين!!
الشيخ يستخدم جسده كذلك في الانشاد, والرقص الصوفي, فهو يحافظ علي ما يسمي الدورة وهو التمايل على انغام الانشاد. وهو يؤكد انه لا يجري اي نوع من انواع البروفات او التجهيزات قبل الحفلات, ويعتبر ما يجود عليه المولي اثناء الانشاد فيضا, ويقول:
” دائما ما تأتي النتيجة افضل كثيرا مما كنت اتوقع.”
كان من الطبيعي ان ينتبه العالم لهذا المداح الذي يخرج انشاده من الروح, فيسكن الروح, وهكذا بدأ التوني في تحسس طريقه الى الخارج, كانت البداية من باريس ثم انتشر صوته في عموم اوروبا واستطاع ان يبهرهم ببساطتة وارتجالاتة وابداعه وتالقه رحمه الله

